السيد محمد الصدر
381
تاريخ الغيبة الصغرى
التطور في الدول الرأسمالية ؟ انه لا شك يستمر في نفس الشكل المتطور الذي تدخل فيه الدول الاشتراكية ، أو المجتمعات الاشتراكية ( إذا زالت حكوماتها ! ! ) وعندئذ ما ذا سوف يحدث في الدول الرأسمالية ؟ انها سوف لن تطفر فجأة إلى الطور الأعلى تاركة مرحلتي الاشتراكية السابقة عليه . فإن الماركسيين صرحوا بكل وضوح أن الأطوار الاشتراكية متوقفة تماما على الاجهاز على الرأسماليين عن طريق دكتاتورية البروليتاريا . انها إما أن تبقى على وضعها الرأسمالي ، كما هو المظنون جدا ، أو إذا أطاعت ماركس ، فإنها تدخل مرحلة دكتاتورية البروليتاريا ، ومعه يكون مستوى واحدا لوسائل الإنتاج قد اقتضى الطور الأعلى في بعض المجتمعات ، وفي بعض آخر الوضع الرأسمالي أو دكتاتورية البروليتاريا - على الأكثر - فهل يكون هذا معقولا في نظر الماركسية في نظر الماركسية في قواعدها العامة . الأمر الثالث : إن الماركسية ترى تأثير وسائل الإنتاج في كل ظواهر المجتمع ، كما سمعنا ، لا يختلف في ذلك مجتمع عن مجتمع ، حتى الطور الأعلى بطبيعة الحال ، فالمرحلة العليا لتطور وسائل الإنتاج التي أوجدت الطور الأعلى ، توجد هي كل ظواهره وصفاته لا محالة . . . مع أخذ الوعي الذي اهتمت به الماركسية بنظر الاعتبار . والأطروحة التي تعطيها الماركسية عادة لأسلوب تأثير هذا التطور في هذا التغيير ، هي : ان كل مرحلة من وسائل الإنتاج تربط الطبقة الموازية لها بعلاقات إنتاج معينة ، لا يمكنها أن تتجاوزها ، باعتبار ارتباطها المصلحي الحياتي بها . . . بحيث لا يمكن للفرد أن ينفك عن هذا الربط إلا إذا رضي أن يموت جوعا . ومن هنا يكون ضغط هذه الوسائل على الأفراد شديدا جدا ، وعن طريقهم ، بما لهم من علاقات إنتاج ، يكون التأثير الضروري على المجتمع بكل ظواهره . فهل في إمكان وسائل الإنتاج في الطور الأعلى ، اتخاذ هذا الأسلوب . ان علاقات الإنتاج سوف تحدث في هذا الطور لا محالة . ولكنها ليست علاقات ضرورية تمليها مصلحة الفرد ، كما كان عليه الحال في العهود السابقة ، وإنما هي علاقات قانونية تمليها الماركسية . ان القوانين أو القواعد الاقتصادية الماركسية ( الواعية ) هي التي تتحكم في صياغة علاقات الانتاج ، لا وسائل الإنتاج . وليست هي علاقات مصلحية بأي حال . . . لأن الفرد ينال بمقدار حاجته على